المحقق السبزواري

49

كفاية الأحكام

والوجه المعارضة بالآية السابقة وآية الوصيّة والأخبار المذكورة ، وعدم استلزام الوصيّة للمودّة . وفي الوصيّة للحربي تردّد ولا يبعد ترجيح الصحّة ، لعموم الأدلّة . ولا يصحّ الوصيّة لمملوك الغير ، ولا لمدبّره ، ولا لاُمّ ولده ، ولا لمكاتبه المشروط والّذي لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً وإن أجاز المولى . وقيل : يجوز للمكاتب ( 1 ) والأوّل أقوى ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( 2 ) . ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدّى بعض مكاتبته كان له من الموصى به بقدر ما أدّاه على الأقرب ، لرواية محمّد بن قيس الواردة في الصحيح والحسن ( 3 ) . وقيل : الجميع ( 4 ) . ويجوز الوصيّة لمملوك نفسه ومدبّره ومكاتبه واُمّ ولده ، لصحيحة محمّد بن الحسن الصفّار ( 5 ) . وإذا أوصى لعبد نفسه فإن كان الموصى به جزء مشاع من التركة كالثلث والربع صحّت الوصيّة وينظر ، فإن خرج من الثلث وكان بقدر قيمته اُعتق ولا شيء له ، وإن كان أكثر من قيمته اُعتق وكان الفاضل له ، وإن كان أقلّ من قيمته ، وقيمته لم تبلغ ضعفه عتق منه بقدر الوصيّة إن خرجت من الثلث ، وإلاّ فبقدر الثلث واستسعى للورثة في الباقي بلا خلاف ظاهر في ذلك بين الأصحاب ، وإن بلغت قيمته ضعف ما أوصى به ففيه قولان ، ولعلّ الأقرب أنّه كالسابق ، وحكم الشيخان ببطلان الوصيّة ( 6 ) استناداً إلى رواية الحسن بن صالح ( 7 ) وهي بالدلالة على القول الأوّل أشبه . وإن كان الموصى به شيئاً معيّناً كدار أو بستان وإن كان نصفه مشاعاً

--> ( 1 ) جامع المقاصد 10 : 45 . ( 2 ) الوسائل 13 : 466 ، الباب 78 من أبواب الوصايا ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 13 : 468 ، الباب 80 من أبواب الوصايا ، ح 1 . ( 4 ) المسالك 6 : 229 . ( 5 ) الوسائل 13 : 454 ، الباب 63 من أبواب الوصايا ، ح 1 . ( 6 ) المقنعة : 676 ، النهاية 3 : 149 . ( 7 ) الوسائل 13 : 467 ، الباب 79 من أبواب الوصايا ، ح 2 .